مشاهدة النسخة كاملة : خصوصية نساء النبي صلي الله عليه وسلم


$$بنت نجد$$
07-08-2010, 03:20 AM
خصوصية نساء النبي صلي الله عليه وسلم


قال تعالى بسورة الأحزاب : ” يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً {32} “


كلمة : ” النساء ” نفهم أنها جمع و مفردها ” امرأة ” لأن هناك جموعا نسي مفردها لشهرة مفرد آخر أرق منه فمفرد ” نساء ” هو ” امرأة ”
بعض المتفلسفين في اللغة قالوا : كلمة نساء هل هى مشتقة من النسأ و التأخير ؟

فإن كانت من النسأ و التأخير لعل مفردها : نسئ من التأخير لأن خلقها متأخر عن خلق الرجل و هذا يجوز و إن كنا لا نتكلفه .
بعد أن أختار نساء النبي صلي الله عليه وسلم الله و رسوله و الدار الآخرة أراد الحق سبحانه و تعالى أن يعطيهم المنهج و هذا التخيير هو لون من حب المفارقة الذى يعطى للمرأة مثلما يقولون : ” العصمة فى يدها ” و لكن هل التخيير يقع الطلاق ؟ قالوا : إن خيرت و قبلت فهذا طلاق و إن لم تخير و رفضت لا يحدث طلاق و تنتهى المسألة .

إذن .. بعد أن خيرهن و قبلن أراد الحق سبحانه و تعالى أن يوضح لهن المبادئ التى سيعشن عليها
فقال سبحانه و تعالى بسورة الحزاب : ” يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً {30} “


انتقل الخطاب هنا من كلام النبي صلي الله عليه وسلم عن ربه إلى كلام الله لهم مباشرة لأنهن اخترن الله و رسوله فارتفعن إلى مستوى أن يخاطبهن الله تعالى لأنهن أهل لذلك .

هنا القرآن الكريم قدم الحديث عن الفاحشة لأن فى عادة التقنين و الإصلاح أن ” درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة “

فمثلا قبل أن نتوضأ للتطهير نبرئ أنفسنا من النجاسة و لو أن هناك اثنين أحدهما رمانى بحجر و الآخر ألقى إلى تفاحة فى وقت واحد فهل آخذ التفاحة أم أرد الحجر ؟ بالطبع أتقى الحجر لأن درء المفسدة كما قلنا مقدم على جلب المصلحة .

فكان لابد أن يأتى المنهج أولا بالكلام عما يلوث و يدنس حتى نترفع عنه فمثلا الثوب المتسخ هل ينفع أن كويه قبل أن تغسله ؟ لا بل لابد أن تغسله و تنظفه أولا ثم تكويه بعد ذلك .

فكأن الله تعالى يقول : يا نساء النبي إياكن أن يدور بخلدكن أنكن مجرد زوجات للرسول صلي الله عليه وسلم و أنكن أخذتن هذه المنزلة و انتهى الأمر لا .

بل لابد أن تتقين الله و تكن قدوة لغيركن و كون الله تعالى يحذر نساء النبي من الفاحشة فهذا ليس انتقاصا من قدرهن لأن الله تعالى قال لرسوله صلي الله عليه وسلم و هو المعصوم :

قال تعالى بسورة المزمر : ” لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {65} “

إذن ..فهذا ليس انتقاصا من قدرة صلي الله عليه وسلم و ليس انتقاصا من قدر زوجاته الطاهرات و إلا فهناك رسل خانتهم نساؤهم و كفرن بالله .
قال تعالى بسورة التحريم : ” ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ {10} “


و مضاعفة العذاب لأنهن قدوة لأنها فعلتها و هى فساد فى ذاتها و فساد لأنها أصبحت قدوة فى بيت نبي .

كذلك إن فعلت حسنة تأخذ أجرها مرتين لماذا ؟ لأنها فعلت صالحا فى ذاتها مثل غيرها و لأنها صارت أسوة حسنة لغيرها .
قال تعالى بسورة الأحزاب : ” يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء {32} “

كلمة : “أحد” استعملت فى اللغة بما يأتى : فى العدد تقول : أحد عشرة إذا كان المعدود مذكرا و إذا كان مؤنثا تقول : إحدى عشرة

لكن فى النفى لا تستخدم إلا بصيغة واحدة فتقول : ما عندى أحد و لذلك جاء

قوله تعالى بسورة الإخلاص : ” وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4} “

و فى اللغة هناك شئ اسمه جنس فالإنسان جنس و هذا الجنس أنواع كالذكر و الأنثى فالذكر نوع و الأنثى نوع و لم يصيرا نوعين إلا لإختلاف نشأ عنهما بعد اتفاق كان فى الجنس فهما جنس لهما حد مشترك : حى ، ناطق ، مفكر ، لكن هما نوعان و كل واحد منهما له خصوصياته فلا تخلط النوعين مع بعضهما فمعلوم أن الزمن ظرف للأحداث و لكن أى أحداث ؟ إن كانت أحداث حركة فهى خاصة بالنهار و إن كانت أحداث سكون أو نوم فهى خاصة باليل .

إذن …الليل و النهار نوعان و جنسهما زمن و كل زمن له خصوصية فلا تخلط هذا على ذاك

و اقرأ قول الحق سبحانه و تعالى بسورة الليل : ” وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى {1} وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى {2} وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى {3} إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى {4} “

فالليل و النهار متناقضان ولكنهما متكاملان متقابلان هذا له مهمة و هذا له مهمة مثل الإنسان تماما ذكر و أنثى و كل منهما يكمل الآخر و كلاهما له مهمة تتناسب مع طبيعته و تكوينه فإن حاولت أن تحول النهار إلى ليل أو الليل إلى نهار و تعمل الرجل امرأة و المرأة رجلا فقد خالفت طبيعة الشئ التى خلقه الله لها و أفسدت مهمته .

إذن .. نحن عندنا جنس و عندنا نوع و النوع ينقسم إلى أفراد فهو غير متساو لأنه لو كان متساويا مكررا لا فائدة لكنه يختلف فى الأفراد و كل فرد له ميزة فليس هناك فرد مثل الآخر بل هذا له ميزة و ذاك له ميزة أخرى تختلف عن الأول …لماذا ؟ حتى يرتبط الناس بعضهم ببعض ارتباط حاجة لا ارتباط تفضل فالذى ينكس مميز عنك لأنه يقوم بعمل تستنكف أنت أن تؤديه مع أنه عمل ضرورى .

فله عمل لا تستطيعه أنت مع أنك تبذل جهدك فى تحصيل العلم و البحث و الدراسة و حين يحتاج هذا العامل إلى فتوى منك يأتيك و تجيبه دون أن تأخذ منه أجرا مع أنك لو طلبت منه أن ينكس لك البيت لابد أن تعطيه أجرا أذن ….فكل واحد له مهمة و لا يوجد واحد مثل الآخر كما أن كل واحد له جنس و له نوع و له فردية شخصية .

فهنا القرآن يخاطب نساء النبي صلي الله عليه وسلم مبينا أنهن نساء ، أى نوع من الإنسان و لكن لهن خصوصية إنهن نساء النبي صلي الله عليه وسلم فغيرهن لسن مثلهن

قال تعالى بسورة الأحزاب : ” يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء {32} “

لأنهن أسوة و لذلك ضاعف لهن ثواب الطاعات كما ضاعف عقاب المعصية .

قال تعالى بسورة الأحزاب : ” فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ{32}

أى : إن اضطررتن أن تكلموا رجالا فتكلموا بصوت لا ليونة فيه و لا تكسر و لا ميوعة و لا معه نظرات أو اقتراب لأنكن عرضة للكلام مع بعض ضعاف الإيمان أو من فى قلوبهم مرض فلا تعطوا لهم هذه الفرصة و هذا ليس معنه أن تتكلمن مع الناس بغلظة أو خشونة و لكن المطلوب منكن

كما قال تعالى بسورة الأحزاب : ” وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً {32} “

و لذلك حين تتكلم فلا تأخذ إلا بأذنك و إياك أن تمد عينك لها أو تمد هى عينها لك حتى لا يحدث فى النفس شئ و يطمع من فى قلبه مرض .

إذن … الحق سبحانه و تعالى يريد أن تبتعد المرأة عن أى فعل يجرئ عليها من في قلبه مرض



المصدر

كتاب نساء النبي صلي الله عليه وسلم لفضيلة الشيخ الإمام محمد متولى الشعراوى من نقلى باحد المواقع الاسلامية

المتألق
23-12-2011, 01:18 AM
جزاكم الله خيرا