مشاهدة النسخة كاملة : الآثار الناجمة عن ضعف تمسك بعض الحركات بهدي السلف


محمد الهوزالي
17-05-2016, 11:19 PM
الآثار الناجمة عن ضعف تمسك بعض الحركات بهدي السلف
من نتائج تساهل بعض الحركات الإسلامية في أمر العقيدة، أو مجانبتها لعقيدة أهل السنة والجماعة، أنها وقعت في كثير من التجاوزات والأخطاء:
أولا :إهمال جانب التوحيد أو ضعف الاهتمام به علمًا واعتقادًا وعملًا، وبخاصة توحيد الألوهية والعبادة، وهذا الجانب من التوحيد له من الأهمية في الكتاب والسنة وأصول الدين، ودعوة الأنبياء والمصلحين، ما يوجب كونه الهدف الأول، والغاية الكبرى لأي داعية أو دعوة مهما كانت مبررات قيامها في أي زمان وأي مكان.
ثانيا :إغفال أكثر الدعوات اليوم أمر خطير جدا ألا وهو وقوع كثير من المسلمين اليوم فيما يناقض هذا التوحيد، أو ينقصه ويخل به، فَمِمَّا يناقضه من أعمال واعتقادات: دعاء غير الله تعالى، والاستعانة والاستغاثة بغير الله، والذبح والنذر لغير الله، وتصديق الكهان، وما يُفعل عند القبور، وعند شيوخ الصوفية والطرق، وغير ذلك مما لا يخفَى على الدعاة ولا غيرهم.
ومما ينقص التوحيد ويخدشه: شيوع البدع والخرافات، كالموالد، والتمسّح بالقبور والأشخاص والأحجار والأشجار، والحلف بغير الله وغير ذلك.
ثالثا :إغفال أكثر الدعاة عن ارتباط صلاح أحوال الناس في معاشهم وأخلاقهم بسلامة توحيدهم وعقيدتهم، فالإيمان والتقوى لا يتحققان إلا بصحة الاعتقاد وسلامة العبادة، إذ قَبول الأعمال الصالحة المفروضة منها والمسنونة: كالصلاة، والصدق، مرتبط بصحة الاعتقاد، وصحة الاتباع والإخلاص لله وحده، وأن يكون العمل صوابًا على مقتضى أمر الله تعالى ورسوله.
رابعا : ضعف الاهتمام بالعلوم الشرعية تعلمًا وتعليمًا، وهذا الخلل يوجد لدى أغلب الحركات الإسلامية المعاصرة غير السلفية والمنتسبة للسنة، فهي لا تولي هذا الجانب عنايةً كافيةً على العموم، كما أنه قل أن تجد فيها ومِن أتباعها علماء متضلعين في العلوم الشرعية، فلو تأملنا واقع أكثر الدعوات والدعاة، لوجدناهم من المصابين بالضحالة في العلوم الشرعية، وقلة البضاعة من نصوص الكتاب والسنة، وتراث سلفنا الصالح قراءةً وحفظًا وتدبرًا وعلمًا وعملًا، مما نجم عنه التخبط في العقيدة والأصول، والأحكام والمواقف، وضعف التمسك بهدي القرآن والسنة.
خامسا : التعصب والحزبية والغرور، وهذه السمة غالبة في أكثر الجماعات والحركات الإسلامية الإصلاحية، فـكل فريق يرى أنه الجدير بالاتِّبَاعِ، والجدير بقيادة الأمة، وقد أودَى الغرور لدى بعض الحركات الإسلامية بأن جعلها تستهين بالعلوم الشرعية، وبالعلماء المتمكنين في علوم الشريعة الذين لا ينتمون إليها، ورَمْي بعضهم بالتغفيل، وقصور التفكير، وضيق الأفق، ونحو ذلك من الأخطاء الشنيعة.
سادسا : التفرق والاختلاف، وهذا من أبرز سمات الحركات الإسلامية القائمة فالإسلام يدعو إلى الاجتماع، وإلى التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وينهى عن التفرق والاختلاف ،إلا أننا نجد أن الدعوات المعاصرة لا تزال متفرقة في مناهجها، وأهدافها، وأساليبها، وأعمالها، وتعلن الخلاف وتصعِّده، بل حتى تلك الدعوات المتشابهة في المنهج أو في بعضه، تنزع إلى الاستقلالية والتفرق، واصطناع الاختلاف في واقع أمرها، مما يدل على أن المشكلة في رؤوس الأشخاص أنفسهم وأهوائهم، والسبب الرئيسي لذلك ضعف الصلة بالكتاب والسنة، والأثر، وبمنهج السلف الصالح لدى أغلبية هؤلاء الناس، والتعصب والحزبية والغرور، ثم عدم الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة التي تقضي بوجوب الاجتماع على الحق، والاعتصام بحبل الله المتين.

=أمير الظلام=
17-05-2016, 11:20 PM
نورت وشرفت منتديات المهندس هلال الفزارى بتواجدك معنا شكرا لموضوعك ونأمل استمرارك معنا